تُعد بئر الناقة من أبرز المحطات التاريخية الواقعة على طرق الحج القديمة في منطقة الحجر شمال غرب المملكة العربية السعودية، وهي من المواقع التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بتاريخ قوافل الحجاج القادمين من بلاد الشام ومصر إلى مكة المكرمة. كانت هذه البئر بمثابة منبع حياة للمسافرين والحجاج، إذ عُرفت بمياهها العذبة التي لا تنضب، وكان الحجاج يعتبرونها نعمة ورحمة من الله بعد أيام طويلة من المسير في الصحراء.
تُعرف البئر أيضًا باسم بئر الحجر أو بئر الحاج، وتبعد مسافة ثلاثة أيام سيرًا عن آبار الأخضر، وكانت محطة رئيسية للتزوّد بالماء والراحة قبل استكمال الرحلة نحو الحجاز. وعلى الرغم من أن بعض الحجاج لم يكن يشربون مباشرة من مياهها، إلا أنهم كانوا يستخدمونها لسقي الدواب وتبريد المؤن بفضل عمقها وبرودة مياهها الطبيعية. وقد أشار المؤرخون إلى أن موقعها كان يقع في المنطقة التي كانت تُعرف بالمَزلقة الثانية والعشرين في طريق الحج الشامي، أي في منتصف المسار تقريبًا.
يُحيط بالبئر اليوم مشهد طبيعي مهيب يعكس أصالة المنطقة، وتنتشر حولها النقوش الصخرية والكتابات القديمة التي تروي قصص المسافرين والقوافل عبر العصور. ويُعتقد أن اسمها “بئر الناقة” مستمد من النقوش التي تُشير إلى القوافل التي كانت تتوقف بها لإراحة الإبل وسقيها.
ومع وادي تريب للسياحة، يمكنك زيارة بئر الناقة ضمن جولتك في العُلا، حيث ستتعرف على تاريخ محطات الحج القديمة، وتستشعر قيمة هذه المواقع التي كانت شريان حياة للمسافرين عبر الصحراء في طريقهم إلى الحرمين الشريفين.