يُعد قصر عروة بن الزبير من أبرز المعالم التاريخية في المدينة المنورة، ويقع على ضفاف وادي العقيق في الجهة الغربية من المدينة، على الطريق المؤدي إلى مسجد ذي الحليفة (ميقات أهل المدينة)، ويبعد عن المسجد النبوي الشريف قرابة 3.5 كم. يتميّز الموقع بمكانته التاريخية المرموقة وارتباطه المباشر بأحد كبار التابعين والعلماء، عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنه، الذي أمر ببناء القصر في القرن الأول الهجري ليكون مقرًّا للسكن والاستراحة.
شُيّد القصر من الحجارة المحلية والطين وفق طراز معماري بسيط لكنه متين، وعُرفت بعض أجزائه بمتانتها ودقة تفاصيلها التي صمدت على مرّ القرون، ولا تزال بقايا الجدران والبوابات قائمة إلى يومنا هذا شاهدةً على جمال العمارة الإسلامية المبكّرة. يضمّ القصر ساحة داخلية واسعة وغرفًا كانت تُستخدم للضيافة والمعيشة، بالإضافة إلى بئر قديمة كانت تزوّد القصر بالمياه، ما يعكس أسلوب الحياة في تلك الحقبة التاريخية المميزة.
إلى جانب قيمته المعمارية، يتميّز قصر عروة بن الزبير بمكانة روحية وتاريخية كبيرة؛ إذ يُعدّ من المواقع التي ارتبطت بعصر الصحابة والتابعين، وشهد على مراحل مهمة من تاريخ المدينة المنورة الإسلامي والعمراني. القصر اليوم يُعتبر وجهة مفضّلة لعشّاق التاريخ والتراث الإسلامي، الذين يقصدونه لاكتشاف تفاصيل الحياة القديمة ولمشاهدة آثار العمارة الأصيلة التي تحكي قصة الإيمان والعلم والعطاء.
مع وادي تريب يمكنك زيارته ضمن جولاتنا السياحية في المدينة المنورة، لتتعرف على إرث المدينة العريق وتعيش تجربة تجمع بين الأصالة الدينية والعراقة التاريخية في أجواء روحانية ملهمة.