يُعد ميناء العقير أقدم ميناء بحري في المملكة العربية السعودية، ويُعتبر من أهم الشواهد التاريخية على بدايات النشاط التجاري في شبه الجزيرة العربية. يعود اسم العقير إلى قبيلة عُجير التي سكنت المنطقة في الألف الأول قبل الميلاد، وسُمّي بهذا الاسم منذ ذلك الوقت ليصبح علامةً فارقة في تاريخ الأحساء والخليج العربي.
قبل اكتشاف النفط، كان ميناء العقير البوابة التجارية الرئيسة للمنطقة الشرقية، حيث لعب دورًا محوريًا في حركة التجارة بين نجد والخليج والهند، وشكّل مركزًا اقتصاديًا نابضًا يربط البر بالبحر. كانت القوافل التجارية تنطلق منه حاملة البضائع والمنتجات المحلية، ليصل صداها إلى موانئ العالم القديم، مما جعل العقير قلبًا نابضًا للتبادل التجاري عبر العصور.
يمتاز الميناء بطابعه المعماري الفريد الذي يجسد روح العمارة الساحلية القديمة، حيث شُيّدت مبانيه من الحجر البحري والجص والخشب المحلي، لتوفر حماية من حرارة الشمس ورطوبة البحر. وتضم المنطقة العديد من المعالم التاريخية مثل القلعة القديمة، السور الدفاعي، الأبراج، ومسجد العقير التاريخي الذي كان محطة استراحة للمسافرين والبحارة آنذاك.
ورغم مرور الزمن، لا يزال ميناء العقير يحافظ على مكانته كأحد أبرز المعالم التراثية في الأحساء، حيث يجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها لما يحمله من عبق التاريخ وذكريات التجارة القديمة. كما يُعدّ موقعًا مثاليًا لعشاق التصوير والمهتمين بالآثار والتراث البحري السعودي.
مع وادي تريب، يمكنك زيارة ميناء العقير ضمن جولاتنا السياحية في الأحساء، حيث ستتعرف على تاريخه التجاري العريق ودوره في ازدهار المنطقة عبر الزمن، في تجربة تجمع بين سحر البحر وعبق الماضي.